الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

9

تفسير كتاب الله العزيز

وَخَلَقْتَهُ ، مِنْ طِينٍ ( 13 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها : يعني في السماء فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي : أي أخّرني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) : وقال في آية أخرى : إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) [ سورة ص : 81 ] أي إلى النفخة الأولى . وأمّا قوله هاهنا : ( إنّك من المنظرين ) ففيها إضمار : إلى يوم الوقت المعلوم . قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي : أي : فبما أضللتني . وقال الحسن : فبما لعنتني لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) : أي : فأصدّهم عنه . ذكروا عن الحسن قال : ليس من هذا الخلق شيء إلّا وقد توجه حيث وجه . ولولا أنّ ابن آدم قعد له على الطريق ، أي الشيطان ، فيخبل له « 1 » حتّى عدله ، مضى كما مضى سائر الخلق . يعني أنّ بني آدم ابتلوا بما لم يبتل به غيرهم من الخلق . قوله : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ : من حيث لا يشعرون وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) : أي مؤمنين . أمّا قوله : ( من بين أيديهم ) فمن قبل الآخرة فأخبرهم أنّه لا بعث بعد الموت ، ولا جنّة ولا نار . وأمّا قوله : ( ومن خلفهم ) فمن أمر دنياهم [ فأزيّنها في أعينهم وأخبرهم ] « 2 » أنّه لا حساب عليهم في الآخرة فيما صنعوا في الدنيا ، لأنّهم إذا كانوا في الآخرة كانت الدنيا خلفهم . كقوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة وَما خَلْفَهُمْ [ البقرة : 255 ] من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة . وقوله : وَعَنْ أَيْمانِهِمْ فأثبّطهم عن الخير ، كقوله : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) [ الصافّات : 28 ] أي من قبل الخير فتثبّطوننا عنه . وأمّا وَعَنْ شَمائِلِهِمْ فيعني من قبل المعاصي . يأمرهم بمعصية اللّه . وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) أي مؤمنين . وكان ذلك ظنّا منه ، فكان الأمر على ما ظنّ . كقوله : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ

--> ( 1 ) في ج ود : « فيحمل له » ، وفي ق وع : « فيخبل له » ولست مطمئنّا للعبارتين معا ، وأثبتّ الأخيرة إذا كانت تعني أنّ الشيطان يصيب ابن آدم بخبال ، أي بمسّ ، يقال : خبله وخبّله واختبله ، إذا أفسد عقله . وانظر : اللسان ( خبل ) . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 104 .